الشيخ علي الكوراني العاملي
46
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قال : صدقت ، إن الله رضي لك المدينة فأبيت إلا البصرة ، وأمرك بلزوم بيت نبيه فنزلت بيت أحد بني ضبة ! ألا تخبريني يا أم المؤمنين أللحرب قدمت أم للصلح ؟ أجابت وهي متألمة : بل للصلح . فقال لها : والله لو قدمت وليس بينهم إلا الخفق بالنعال والرمي بالحصى ، ما اصطلحوا على يديك ، فكيف والسيوف على عواتقهم ؟ فقالت : إلى الله أشكو عقوق أبنائي ) ! وقال الطبري ( 3 / 479 ) : ( وكتبت عائشة إلى رجال من أهل البصرة ، وكتبت إلى الأحنف بن قيس ، وصبرة بن شيمان ، وأمثالهم من الوجوه ) . وفي الدر النظيم ( 1 / 339 ) : ( بعث طلحة والزبير إلى الأحنف بن قيس فأتاهما ، فقالا له : إخلع علياً وبايعنا . فقال لهما : لا أخلع علياً ولا أبايعكما ، ألم آتكما فسألتكما عن عثمان فزعمتما أن الله قتله بذنبه وأقاده بعمله ، وسألتكما عن علي فقلتما : بايعه فإنه أحق الناس بها اليوم وفيما قبل اليوم ، وأنا قد بايعته وبايعه المهاجرون والأنصار ؟ قالا : بلى قد كان ذلك . قال : فما رد اللبن في الضرع ) ! 7 . ومن رسائلها إلى حفصة : ما رواه البكري في معجم ما استعجم ( 2 / 554 ) : ( كتبت عائشة إلى حفصة : إن ابن أبي طالب نزل الدقَاقَة ، موضع بالبصرة ، وبعث ربيبه ربيب السوء ، إلى عبد الله بن قيس يستنفره ، تعني محمداً أخاها ) . وعبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري ، الذي كان والي الكوفة . وما رواه المفيد في الكافئة / 16 : « لما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار كتبت إلى حفصة بنت عمر : أما بعد ، فإنا نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار ، والله داقٌّ عنقه كدق البيضة على الصفا ، إنه بذي قار بمنزلة الأشقر ، إن تقدم نحر وإن تأخر عقر ! فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ، ودعت صبيان بني تيم وعدي ، وأعطت جواريها دفوفاً ، وأمرتهن أن يضربن بالدفوف ويقلن : ما الخبر ما الخبر ! [ علي في السفر ] ! عليٌّ كالأشقر ! إن تقدم نحر ! وإن تأخر عقر ! فبلغ أم سلمة اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سب أمير المؤمنين والمسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة ، فبكت وقالت : أعطوني ثيابي حتى أخرج إليهن وأقع بهن !